يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
158
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
[ حديث أصحاب الغار ] وقد روي في صحيح البخاري ، ومسلم حديث أصحاب الغار : أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال ( انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم ، حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه ، فانحدرت صخرة من الجبل ، فسدت عليهم الغار ، فقالوا : إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا اللّه تعالى بصالح أعمالكم ، فقال رجل منهم : اللهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران ، وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ، ولا مالا - وفي مسلم - قال أحدهم : اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران ، وامرأتي ، ولي صبية صغار أرعى عليهم ، فإذا أرحت عليهم حلبت ، فبدأت بوالدي فسقيتهما قبل بنيّ ، وإنه نأى بي ذات يوم الشجر ، فلم آت حتى أمسيت ، فوجدتهما قد ناما ، فحلبت كما كنت أحلب ، فجئت بالحلاب فقمت عند رءوسهما أكره أن أوقظهما من نومهما ، وأكره أن أسقي الصبية قبلهما ، والصبية يتضاغون عند قدمي ، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر ، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منه فرجة ، نرى منها السماء ، ففرج اللّه منها فرجة ، فرأوا منها السماء . وقال الآخر : اللهم إنه كانت لي ابنة عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء ، وطلبت إليها نفسها فأبت حتى آتيها بمائة دينار ، فتعبت حتى جمعت مائة دينار ، فجئتها بها ، فلما وقعت بين رجليها ، قالت : يا عبد اللّه اتق الله ، ولا تفتح الخاتم إلا بحقه ، فقمت عنها ، وتركت لها الدنانير ، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة ، ففرج لهم . وقال الآخر : اللهم إني كنت استأجرت أجيرا بفرق أرز ، فلما قضى عمله ، قال : أعطني حقي ، فعرضت عليه فرقه ، فرغب عنه ، فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا ورعاتها ، فجاءني وقال : اتق اللّه ولا تظلمني